إشتراكية أم بربرية للكاتب توماس فيكسا، العالم الدبلوماسي

« Socialisme et barbarie » et la révolution hongroise 1956 (langue arabe)
mercredi 6 janvier 2010
par  administrator

Source : Monde Diplomatique en langue arabe : http://www.mondiploar.com/article.p...;

par Thomas Fixa(

1956« إشتراكية أم بربرية » والثورة المجرية عام

مجلّة « اشتراكية أم بربرية » التي أسسها كلود لوفور وكورنيليوس كاستورياديس في 1949، وجدت نفسها في خضم انتفاضة المجر في 1956. وكانت ترى فيها أوّل ثورة ضد النظم الشمولية.

بودابست، 23 تشرين الأول/أكتوبر 1956. انطلقت الشرارة الحارقة من مظاهرة تضامن مع البولنديّين دعتْ إليها حلقة « بيتويفي » المكوّنة من طلابٍ ومثقّفين مجريّين. من هم المتمرّدون؟ إذا صدّقنا « الفيغارو »، فإنهم مناضلون حريصون على إقامة « ديمقراطية » على الطريقة الغربية تحترم قوانين الرأسمالية. الأداة الدعائية للحزب الشيوعي الفرنسي لا تدّعي العكس في الواقع وتنظر إلى الداعين إلى تمرّد بودابست على أنهم مخرّبون مُعادون للثورة. بالطبع كان قد تمّ الاعتراف رسمياً بالجرائم الستالينية، لكنها نُسِبتْ فقط إلى شخصيّته المضطربة. فبعد أن أوضحت صحيفة « البرافدا » أنّ « عبادة الشخصية دمّلة اصطناعية في جسم الحزب الصحّي بامتياز »، بقيت البروليتاريا والثورة في السلطة، ليس فقط في الاتحاد السوفياتي بل في سائر « الديموقراطيّات الشعبية ». فكيف كان يمكن بالتالي للبروليتاريا أن تنقلب على نفسها في المجر ؟

ويمكن في المقابل قياس فرادة التحليل الذي تقدّمت به مجلّة شيوعية هامشية تحمل اسم « اشتراكية أم بربرية »، سيكون لها لاحقاً تأثير حقيقي خلال أحداث أيار/مايو 1968 في فرنسا. وقد تأسّست هذه المجلة التي تحمل اسماً فرعياً هو « الأداة النقدية للتوجيه الثوري » عام 1949، من قبل منشقّين عن الحركة التروتسكيّة هما كلود لوفور وكورنيليوس كاستورياديس. وقد خصّصت ثلاثة أعدادٍ، ابتداءً من 1956، إلى توضيح ما جرى في المجر عبر روايات محققة ومن خلال توضيح النداءات والشعارات التي أطلقها المتمرّدون من طلابٍ وعمّال.

المطلوب أوّلاً، في نظر كاستورياديس، هو « تبديد ضباب الدعاية المستخدمة من جهة لإخفاء الحقيقة حول الثورة المجرية، ومن ثمّ إبراز النزعات الحقيقية، البروليتارية والاشتراكية، وراء هذه الثورة ». فجأة، بدت التحاليل الجافّة والقليلة الانتشار لمجلّة « إشتراكية أم بربرية » تتلاقى مع أهداف وممارسات المتمرّدين المجريّين. فثورة المجالس العمّالية التي تجسّدت في بودابست، غيور، ميشكولش أو بكس، راحت تؤكّد صحّة وجود مشروع ثوري فعلي، جذريّ ومساواتيّ. وبحسب لوفور، شكّلت أحداث بودابست، كنموذجٍ على إطلاق ثورة ديموقراطية، الثورة الأولى المناهضة للشمولية، كما فتحت احتمالات الاشتراكية المعارضة للإيديولوجية اللّينينية مع كلّ تنويعاتها.

كان للتمرّد المجري مفعول مباشر، كما حصل مع الثورة الروسيّة عام 1917. فتفكّكت السلطة الأحادية للحزب-الدولة خلال أيامٍ في مواجهة حركات غير منظّمة، « طاردة » ومستقلة. فتطوّرت هذه الثورة الاشتراكية « ذات البؤَر المتعدّدة »، بحسب قول لوفور وكاستورياديس، بعيداً عن أيّ طليعة ثورية وضدّ فكرة الانقياد وراء « محترفين » محتملين للثورة. فأعادت الحركة في ذلك الاعتبار إلى أشكالٍ سياسية للنضال الجذري : الإضراب العام وتأليف مجالس مستقلّة تعمل على قاعدة الديموقراطية المباشرة.

كما تضرب صحّة نموذج الحزب الثوري التي دافع عنها لينين وتروتسكي، أيْ فكرة التنظيم السلطوي المركزي الذي يحصر القرارات بنخبة عالمة ومحدودة. إذ يدلّ التمرّد المجري على استقلالية الحركات الثورية، لا سيّما من خلال إبراز الفكرة العزيزة على كارل ماركس والقائلة بالتحرّر الذاتي للطبقة العاملة. وهنا يكمن صلب الماركسيّة المنشقّة في « الاشتراكية أم البربرية ». ولو لم يكن ذلك ليعجب مؤلف « ما العمل؟ » فإنّ « الوعي الاشتراكي » لا ينجم من معرفة خاصّة بالنخبة أو الطليعة، بل يأتي من تجربة نضالية جماعية في سياق الإطاحة بالنظام القائم.

وبعتبر لوفور أنّه، إبتداءً من 25 تشرين الأول/أكتوبر 1956، « ازدحمت المجر بالمجالس لتصبح سلطتها هي السلطة الوحيدة خارج الجيش الأحمر ». وفي المحصّلة، يشير النشاط التلقائي والجذري للمتمرّدين إلى نزعتهم السياسية الخلاّقة ويفضي إلى قيام المجالس العمّالية. ولا تمثّل هذه المجالس أشكالاً سياسية انتقالية، فهي تسعى، على العكس، إلى إحلال منطقها الديموقراطي محلّ منطق الدولة المركزي.

فالاشتراكية تعني، في الوقت نفسه، السيطرة على التمثيل السياسي وعلى الإرادة في احتواء أيّ نزعة أوليغارشية وعلى الأمل في الحؤول دون استقلالية السلطة. فتبنّي الولاية الحكميّة - التي اعتبرتْها كافّة الدساتير الجمهورية الفرنسية باطلة والتي لم يقبل العمل بها أيّ حزبٍ سياسي حتى في حياته الداخلية - تشكّل ركيزة النظام المجالسيّ. وهو يهدف إلى منع الانفصال بين أقلّية حاكمة وبين الأكثرية المنفّذة. وهو يُنشئ، مقابل الولاية التمثيليّة، إمكانيّة إبطال الولاية في أيّ حين، حيث أنّ الممثّل مُلزمٌ بتطبيق تعليمات ناخبيه، بينما الولاية التمثيليّة تعطي المنتخَب استقلالاً كاملاً فيتحوّل ممثّلاً للأمّة وليس فقط لمن انتخبوه.

,في 28 تشرين الأول/أكتوبر، تبنّى مجلس زيغل مطلب الإدارة الذاتية العمّالية. واتّخذت مجالس أو لجان معاملٍ أخرى (تكاثرتْ في حينه) التوجّه نفسه. وفي الثاني من كانون الأول/نوفمبر، أعلن اتحاد الشبيبة : « لن نعيد الأرض إلى المالكين الكبار ولا المعامل إلى الرأسماليّين ». وفي نظر كاستورياديس، تنتمي الثورة المجرية إلى مناهضة فعلية للرأسمالية وتتصدّى لعلاقات الإنتاج نفسها، كما لا تكتفي، لجهة الاشتراكية، بإلغاء نظام الملكيّة الخاصّة. وبحسب لوفور، فإنّ النظام الستالينيّ قد سمح بجعل العمّال المجريّين يدركون أمراً أساسياً : « لا يأتي الاستغلال من وجود رساميل خاصّة بل بشكلٍ عام من التقسيم في المعامل بين من يقرّرون ومن يكتفون بالطاعة ». ولا يمكن، لتأميم وسائل الإنتاج، إضفاء الطابع الاشتراكي على الإنتاج. فخطأٌ كهذا أدّى إلى تغطية حقيقة نظام استغلال لا مثيل له، حتى العام 1956، حيث قرّر المتمرّدون المجريّون فضحه وتمزيقه.

وقد فسّخت ثورة بودابست بنياناً شمولياً عُرِفَ عنه أنّه لا يُمسّ. وكانت مناسبة لابتداع ديمقراطي مُنفلِت من عقاله، لا رابط بينه وبين ما كان يسمّيه كاستورياديس « أوليغرشياتنا اللّيبرالية ». الثورة في وجه الشمولية التوتاليتارية. ويُعيد هذا التعارض النظر في تراثٍ كاملٍ من التأريخ التقليدي. تلك التي، من فرنسوا فوريه إلى رينيه ريمون، تمزج بسهولة بين « الغولاغ » والظاهرة الثوريّة.


Commentaires